الحلبي

564

السيرة الحلبية ( إنسان العيون في سيرة الأمين المأمون )

وذكر صاحب النهاية أن جيحون نهر وراء خراسان عند بلخ ، وسكت عن بيان سيحون فليتأمل . قال « والذي غشي الشجرة فراش من ذهب » والفراش : هو الحيوان الذي يلقي نفسه في السراج ليحترق » وملائكة على كل ورقة ملك يسبح اللّه تعالى ، وملائكة أي آخرون يغشونها كأنهم الغربان يأوون إليها متشوقين إليها متبركين بها زائرين كما يزور الناس الكعبة » ا ه . « ورأى صلى اللّه عليه وسلم جبريل عند تلك السدرة على الصورة التي خلقه اللّه عز وجل عليها ، له ستمائة جناح كل جناح منها قد سدّ الأفق يتناثر من أجنحته تهاويل الدر والياقوت مما لا يعلمه إلا اللّه عز وجل ، وغشيت تلك السدرة سحابة ، فتأخر جبريل عليه الصلاة والسلام ، ثم عرج به صلى اللّه عليه وسلم : أي في تلك السحابة حتى ظهر لمستوى سمع فيه صرير الأقلام » وفي رواية « صريف » أي صوت حركتها حال الكتابة : أي ما تكتبه الملائكة من الأقضية ، وهذا السياق يدل على أن جبريل لم يتعد سدرة المنتهى ويدل على ما تقدم من أن سدرة المنتهى فوق السماء السابعة إلى آخر ما تقدم ، وهو الموافق لقول بعضهم إنها على يمين العرش . وفي رواية « ثم انطلق بي أي جبريل إلى ظهر السماء السابعة حتى انتهى إلى نهر عليه خيام الياقوت واللؤلؤ والزبرجد ، وعليه طير أخضر نعم الطير رأيت ، قال جبريل : هذا الكوثر الذي أعطاك اللّه ، فإذا فيه آنية الذهب والفضة ، يجري على رضاض من الياقوت والزمرد بالذال المعجمة كما تقدم « وماؤه أشد بياضا من اللبن ، فأخذت من آنيته واغترفت من ذلك فشربت ، فإذا هو أحلى من العسل وأشدّ رائحة من المسك » . أقول : قد تقدم أن هذا النهر من العين التي تخرج من سدرة المنتهى التي يقال لها السلسبيل : أي فهو يخرج من تلك الشجرة ويمر على ما ذكر ، ثم يدخل الجنة ويستقر بها فلا ينافي كون الكوثر نهرا في الجنة ، وأن السلسبيل عين في الجنة ، لأن السلسبيل على ما تقدم أصل الكوثر ، واللّه أعلم . وفي رواية « إنها » أي سدرة المنتهى « في السماء السادسة وإليها ينتهي ما يعرج من الأرض فيفيض منها ، وإليها ينتهي ما يهبط من فوقها فيفيض منها ، وعندها تقف الحفظة وغيرهم فلا يتعدونها ، ومن ثم سميت سدرة المنتهى . وعن تفسير ابن سلام عن بعض السلف قال : إنما سميت سدرة المنتهى ، لأن روح المؤمن ينتهي بها إليها ، فتصلي عليها هناك الملائكة المقرّبون وجمع الحافظ ابن حجر بين كون سدرة المنتهى في السادسة ، وكونها في السابعة بأن أصلها في